عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

41

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

ثم مدة الإتيان بهذه الزيارة لا تكون أقل من شهر واحد حتى يعلم رضاه وذلك بأن يرى آثار الرضا كما كان يراها من قبل . ثم يجب على طالب هذه أن لا يطلب الحاجات العظيمة التي لا يرجى حصولها لصعوبتها أو عظمها من الكوكب إلا بعد حصول رضاه وذلك فإنه متى فعل لذلك قضى الكوكب حاجته من غير مطل . وأما الأمر الثالث الذي يكون غضبه بسبب أن يطلب من الكوكب ما يعجز عنه وطريق تحصيل رضاه هاهنا أن يترك خدمته ظاهرا أعني لا يقوم بين يديه للخدمة ولكن يراقب الوقت الذي يكون معهودا لخدمته ولا يدع غيره من الخدمات نحو اللباس المنسوب والتصدق وغير ذلك لكن يظهر الغضب من نفسه ويداوم على الإعراض في الأوقات الثلاثة التي كانت معهودة عنده . ثم أنه في هذه المدة مع أصدقائه وأصحاب سره يشكو عجزه ويظهر الندامة في خدمته وبسبب تضييع عمره وماله يقول ذلك بلسانه ويتفكر في نفسه في امتثال هذه المعاني في ذلك كله يكون مواظبا على خدمته بحسب الزيّ والأكل واللباس فإنّ من خواص الكواكب الاطلاع على الأسرار والضمائر لا سيما على الأحوال ممن كانت له منزلة عندهن فإذا مضى نصف تلك المدة رأى في النوم وسمع في اليقظة أصواتا لطيفة جاذبة للقلب لم يسمع أحد مثلها في الحلاوة واللّذة ويجب أن لا يلتفت حتى يتم ثلاث أوقات ثم يقوم بين يديه ويعتذر إليه . وينبغي أن يكون مستعدا لتسخير ذلك الكوكب الذي يسأل تلك الحاجة منه لأجل تسخيره ثم يسأله في الحال أن يكون شفيعا له إلى ذلك الكوكب ويبالغ في الثناء عليه . قال أبو معشر البلخي : لما سخرت القمر وطلبت منه تسخير عطارد فعرفني القمر إلى عطارد ومدحني عنده بدعوة وألفاظ وحلاوة صوت زال منه عقلي وقصر عن إدراكه فهمي . فلما آل أمري إلى تسخير الزهرة مدحني عطارد وعرفني إلى الزهرة بكلام طيب كان كلام القمر بالنسبة إليه كيك وصوته أنكر الأصوات فهيّأت القلم والقرطاس بسبب القوة التي استفدتها من القمر وهكذا كنت أفعل بجميع الكواكب إلا لزحل فإنه ليس